موقع الاستاذ بلحاج عيسى
اهلا وسهلا بك اتمنى زائرنا الكريم نتمنى لك الفائدة وندعوك للتسجيل والمساهمة معنا من اجل وفرة المعلومات

موقع الاستاذ بلحاج عيسى

موقع تعليمي ترفيهي لمساعدة الطلبة والتنسيق بين الطلبة والاساتذة لتبادل الخبرات والمعارف
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دور الدولة والنظرية الاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
a.belhadj
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 1072
تاريخ التسجيل : 03/08/2011

مُساهمةموضوع: دور الدولة والنظرية الاقتصادية   الخميس سبتمبر 22, 2011 8:38 am

There is a growing consensus that governments can play a vital role in
successful development efforts, but we also recognize that the wrong
kind of government intervention can be highly detrimental" (Stiglitz
1998)

دور الدولة والنظرية الاقتصادية: الدروس المستفادة للحالة المصرية
عبدالله شحاته خطاب
مقدمة:
قضية
التدخل الحكومي أو كما تعرفها الأدبيات دور الدولة من القضايا الجدلية
التي احتلت ولاتزال تحتل مساحة معنوية من النقاشات سواء على المستوى
الأكاديمي أو على مستوى صناعة السياسة الاقتصادية. وفي مستهل المؤتمر الخاص
بدور الدولة في الاقتصاد المختلط كان لابد أن يتم مناقشة وتحليل تلك
الأدبيات الخاصة بدور الدولة، أو بصورة أكثر تحديدا التدخل الحكومي في
الحياة الاقتصادية في ظل التغير الذي طرأ على الاقتصاد المصري بالتحول نحو
اقتصاد يجمع بين صفات الاقتصاد الرأسمالي مع التزام تحمل الدولة مسئولياتها
الاجتماعية لحماية محدودي الدخل. ومن هنا تأتي أهمية هذه الورقة البحثية
لتناقش الخطوط العامة للأدبيات الاقتصادية على نحو يبلور بدرجة معنوية
مجموعة من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في الحالة المصرية. ولتحقيق هذا
الهدف فإن الورقة تنقسم إلى قسمين أساسيين، الأول ويتناول معالجة الأدبيات
باختلافاتها وتنوعاتها لدور الدولة (التدخل الحكومي) في النشاط الاقتصادي،
بينما نجد القسم الثاني يتناول الدروس المستفادة في الحالة المصرية.

1. القسم الأول: التدخل الحكومي ودور الدولة: الكتابات والجدل الأكاديمي
من
الأهمية بمكان التأكيد على أن هذا القسم من الورقة لن يتطرق إلى عرض
المدراس الفكرية المختلفة فيما يتعلق بدور الدولة في الحياة الاقتصادية على
نحو ما تحتويه الكتب الدراسية. فالفكرة الأساسية التي يتناولها هذا القسم
من الدراسة هو تحليل الحجج المختلفة المؤيدة والمعارضة للتدخل الحكومي بحيث
يتنهي بالملامح الأساسية لمحاور الاتفاق بين الأدبيات المختلفة حول ماهية
هذا الدور.
وبالنسبة للتيارات الأكاديمية الأساسية حول حدود التدخل
الحكومي، فإنه يمكن التمييز بين ثلاثة تيارات أساسية: هي التيار الرافض
للتدخل للحكومي والتيار المؤيد للتدخل الحكومي والتيار الذي يرى وجوب
التدخل مع تحقيق انسجام بين آليات التدخل الحكومي وآليات السوق على نحو
يكمل كل منهما الأخر دون تعارض.
 التيار الرافض للتدخل الحكومي :
أما
الفريق الرافض للتدخل الحكومي في الشئون الاقتصادية فتمثلة المدرسة
الكلاسيكية (classical school) أو الكلاسيكية الجديدة (New-Classical).
وتمتد جذور هذه المدرسة الفكرية إلى مدرسة الطبيعين الفرنسية (الفيزوقراط)،
والتي كانت ترى أن القوانين الاقتصادية أشبه بقوانين الطبيعة الكونية وهو
ما يعني أن التدخل من قبل الإنسان في عمل سير هذه القوانين لن يترتب عليه
سوى عرقلة هذه القوانين. وباختلاف الكتابات منذ أدم سميث وحتى فريدمان
وهايك وغيرهم، فإن فكر هذه المدرسة يؤسس رفضه للتدخل الحكومي على الأسس أو
بالأصح الفروض التالية :
1. الحرية الاقتصادية والمنافسة هي الضمان
لتحقيق أهداف المجتمع، إذ أن اقتصاد السوق الخالي من التدخل هو الأكثر
كفاءة في عملية تخصيص الموارد.
2. فرضية كمال الأسواق (Market
Perfection)، ففي ظل تحقق فرضية كمال الأسواق فإن آليات السوق الحر هي التي
تحقق مصلحة الفرد والجماعة معا إذ يتم الإنتاج عند أقصاه وبأقل تكلفة.
3. انسياب وتوافر المعلومات في بيئة ذات درجة عالية من الشفافية والوضوح.
4. التناغم بين مصلحة الفرد والمصلحة العامة.

ويؤسس هذا التيار الفكري فكرته المعارضة للتدخل الحكومي على مجموعة من المبادئ الأساسية حول الدور الحكومي والتي تتمثل فيما يلي:
 التدخل الحكومي غير ضروري إذ أن ما يمكن أن تقوم به الدولة يستطيع القطاع الخاص القيام به.
 التدخل الحكومي غير فعال إذ أن ما يمكن أن تقوم به الدولة يستطيع القطاع الخاص القيام به بصورة أفضل.

التدخل الحكومي يقترن دائما بنقص في رفاهية الأفراد أو على الأقل تقليل
مستويات النشاط الاقتصادي من خلال تحويل جزء من الموارد الخاصة من مجموعة
ما لصالح مجموعة أخرى من الناس عادة ما يكون لمجموعة غير مستحقة (Hope
1989).
إيمانا بتلك الفرضيات والمبادئ، تبلور دور الدولة في الحياة
الاقتصادية فيما يعرف بالحد الأدنى للتدخل الحكومي والذي يطلق عليه حد
التدخل الكلاسيكي (Tanzi 2000 ) والذي يقتصر على:
1. حفظ النظام والأمن والعدالة واستقرار العلاقات السياسية الخارجية
2. تسجيل وتنفيذ تلك العقود (Contract Enforcement)
3. حماية حقوق الملكية (property rights)
4. حماية المنافسة بمعنى توفير المناخ الملائم للمنافسة
5. الشفافية وتوفير المعلومات

وما
يمكن استشعاره من هذه الوظائف أن الدولة لم يعد لديها دوراً مباشراً في
العملية الإنتاجية (direct provider) وإنما يشبه دور الدولة وفقا للتصور
الرافض للتدخل دور الحارس الذي يقف على بوابة الملهى الليلي لا يتدخل في
مناقشة أفعال الزبائن إلا إذا حدث ما يعكر صفو المكان أو على حد تعبير
الأدبيات الاقتصادية حماية قواعد اللعبة داخل المكان
(rules of the game).
وعلى الرغم من هذه الحدود والتي تبدو لأول وهلة
محدودة إلا أن الأدبيات والكتابات الأكاديمية والتي تتبنى هذا النهج لم
تناقش آليات تنفيذ تلك الوظائف الخاصة بالدولة، والتي هي من الأهمية بمكان،
لأن لكل آليه اثراً يختلف باختلافها. ومن ثم فإن الكتابات والأدبيات تلك
لم توضح لصانع القرار (الحكومة) على سبيل المثال كيف تقوم بحماية حدودها هل
من خلال بناء جيش قوي يعتمد في تدريبه على أحدث الآليات العسكرية والأسلحة
النووية أم من الأفضل أن يتعهد لجيش أخر يتولى حمايته في نظير مقابل ما.
الأمر ذاته فيما يتعلق بحفظ الأمن وحجم القوة العسكرية لحفظ الأمن وغيرها
من الأمثلة. ومن ثم ظلت هذه الوظائف أشبه بتوصيات عامة غير محددة لا تسمن
ولا تغني ولم تتعد المبادئ العامة المجرده. من الأمثلة على ذلك ما حدث إبان
أزمة الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن العشرين، حيث رأى رموز التيار
الرافض للتدخل الحكومي إن لقوى السوق ما يمكنها تلقائيا من العودة إلى
أوضاع التوازن والنمو مرة أخرى، إذ أن انخفاض الأجور الحقيقية كفيل بتشجيع
قطاع الأعمال بتشغيل العمالة ومن ثم الإنتاج والخروج من أزمة الكساد. لكن
الحقيقة المرة التي لم يدركها مؤيدو هذا التيار أن الاقتصاد لم يخرج سوى
بمساندة فعالة وتدخل صريح للدولة كما في تجربة روزفلت في الولايات المتحدة
والتي أيدتها التوصيات الكينزية في نظريته العامة.
ولعل الورقة تضرب
نموذجا حديثا نسبيا لإحدى هذه التوصيات تم اقتراحها من خلال أحد أبرز رموز
هذا التيار وهو ميلتون فريدمان (Friedman). فقد اقترح فريدمان ما يعرف
بنظام الكوبونات التعليمية (education voucher system)، والذي بموجبه يصبح
لأولياء الأمور القرار الحقيقي في استهلاك خدمة التعليم. فوفقا لنظام
البطاقات تقوم الحكومة بتقديم التمويل المخصص للتعليم مباشرة إلى مستهلكي
الخدمة (الطلاب) وليس إلى منتجي الخدمة (المدارس) ومن ثم يصبح للطالب (أو
ولي الأمر) الحرية في اختيار المدرسة المناسبة لأبنائهم وعلى أساس أن هذا
النظام سيعزز القدرة التنافسية للمدارس. حيث تتنافس المدارس لاجتذاب الطلاب
للحصول على قيمة الكوبون، وهو يحقق وفقا لتصور فريدمان تحديا لعدم كفاءة
المدارس الحكومية حيث أن تنافس المدارس يؤدي إلى تخفيض التكاليف، ويزيد من
جودة التعليم (Lee and Wong 2002).
كما أن النظام الذي اقترحه فريدمان
كما يراه يسمح للطلبة الفقراء بالالتحاق بالمدارس الخاصة. وعلى الرغم من
وجاهة فكرة فريدمان إلا أن عملية التطبيق الفعلي لهذا المقترح-عندما اصطدم
هذا الاقتراح بالواقع- لم تكن تنفذ بالصورة المبسطة لفكرة فريدمان إذ اقتصر
تنفيذه في كثير من الأحيان على الفئات الفقيرة (disadvantage groups) كما
أن اعتبارات كثيرة مثل البعد أو القرب من المدراس وطبيعة العلاقة بين
الحكومة والمدارس الخاصة والإطر التشريعية والمؤسسية للعملية التعليمية قد
أثرت بشكل كبير على التطبيق الفعلي.
هذه الأمثلة لا تعكس سوى الفجوة
بين الأطر النظرية المجرده وحدود التطبيق الفعلي. باختصار فإنه وإن كان هذا
التيار الفكري قد حدد حدود التدخل الحكومي عند حده الأدنى فإن ما طرحه
لمواطن التدخل الحكومي -وإن بدى محدوداً- فإن على مستوى التطبيق الفعلي قد
تعدى تلك الحدود بمراحل. فكما يقال فإن الحجم الأدنى والكفء للتدخل الحكومي
قد نما بصورة معنوية مع التطور المجتمعي وتعقد الحياة الاقتصادية والذي
تبلوره الآن ما يعرف بالعولمة الاقتصادية للمعاملات (Economic
globalization) (Reinert 1999).

 التيار الفكري المؤيد للتدخل الحكومي
حفلت
النظرية الاقتصادية في تياراها الأساسي (mainstream) بالفحص لحجج الحد
الأدنى للتدخل الحكومي. فإذا كانت المدرسة الكينيزية أو الكينيزية الجديد
(New Keynesian) قد عارضت فكرة الحد الأدنى لتدخل الدولة- على الرغم من
إيمانها بمبادئ نظام السوق والمنافسة- فإن أدبيات الرفاهة الاقتصادية وخاصة
أدبيات الفشل السوقي (Market failure) قد سيطرت على النقاش الأكاديمي حول
دور الدولة في الحياة الاقتصادية. ويعرف الفشل السوقي بأنه الحالة التي
يفشل فيها نظام السوق في تحقيق شروط الأمثلية لباريتو (Pareto
Optimality) عند تخصيص الموارد . وبصورة أكثر تحديدا فإن فكرة الفشل السوقي
في أدبيات الرفاهة تخص فكرة الكفاءة في تخصيص الموارد أي أنها لا ترتبط
بفكرة العدالة في التوزيع.
ووفقا لأدبيات الرفاهة الاقتصادية تشترك
مجموعة من الأسباب التي إن توافرت لأدت إلى عدم الوصول إلى الوضع الأمثل
لتخصيص الموارد، هذه الأسباب يمكن أن نجملها في ثلاثة عوامل أساسية:
1.
غياب المنافسة في السوق (imperfect competition) والذي يعود إلى غياب
عناصر المنافسة التي قد تنتج- على سبيل المثال- عن خضوع الإنتاج لتزايد
الغلة (تناقص التكلفة)- المعلومات المتضاربة أو المتضادة ِ(Asymmetric
Information)
2. الخارجيات (Externalities) أو ما يطلق عليه الآثار الخارجية .
3. السلع العامة (Public goods).

فتمثل
حالة تناقص التكلفة سبباً للتدخل الحكومي، إذ أن التوازن الناجم عن حالة
تناقص الغلة في ظل تطبيق مبادئ التسعير الحدي (وهو التسعير الذي يحقق
الكفاءة) سوف يؤدي إلى خسارة للمنتج، حيث يكون منحنى التكلفة المتوسطة
أعلى من منحنى التكلفة الحدية وهي حالة ما يعرف بالاحتكار الطبيعي. الأمر
كذلك في حالة وجود آثار خارجية سواء الإيجابية منها أو السلبية والتي تمثل
حالة من الأسواق غير الظاهرة (Missing markets). إذ يفشل نظام السوق في
تحقيق الكفاءة في الإنتاج في ظل وجود هذه الأثار، مما يستوجب التدخل من
خلال آليات مختلفة كالدعم أو الضرائب أو حتى التدخل بالردع القانوني إلى
غير ذلك من أدوات التدخل الحكومي.
كذلك أشارت أدبيات الرفاهية
الاقتصادية إلى أن وجود ما يعرف بالسلع العامة تمثل هي الأخرى حالة من
الحالات التي تستوجب التدخل الحكومي، إذ أن السلع العامة بطبيعتها لا تجتذب
القطاع الخاص لإنتاجها. فمن خصائص السلع العامة أن جميع المستهلكين
يشتركون في استهلاكها دون تحديد نصيب كل فرد على حده (non-rival in
consumption) كما أن التكلفة الحدية (Marginal cost) لتوفيرها للشخص الحدي
تساوي صفراً، وهو ما يعني أن التسعير الحدي يقتضي أن تقدم السلعة أو الخدمة
بدون مقابل.
المبرر الثاني للتدخل الثاني وفقا للأدبيات المختلفة هو
الاعتبارات التوزيعية. إذ ينتقد نظام السوق على أساس عدم مراعاة اعتبارات
العدالة في توزيع الدخل. إذ يستند الإطار العام لنظام السوق على فرضية
ضمنية أن لدى جميع الأفراد القدرة على النفاذ للأسواق أو المشاركة في
العملية الإنتاجية. ومن ثم فإن وجود فئات لا تستطيع الحصول على الحد الأدنى
من احتياجاتاها لم تلق النظرية له بالا. ويمثل ذلك حالة من الفشل السوقي
ولكن على مستوى التوزيع وهو ما يبرر التدخل الحكومي لحماية تلك الفئات
المحرومة والتي لا تستطيع أن تحصل على الحدود الدنيا لاستهلاكها أو التي لا
تستطيع المشاركة في العملية الإنتاجية.
هذه التبريرات النظرية
للتدخل الحكومي لم تسلم هي الأخرى من الانتقادات. إذ ينتقد البعض فكرة
الخارجيات سواء كانت إيجابية أو سلبية باعتبارها مبررا لتدخل الدولة على
أساس أن هناك قناعات بإمكانية الحل من خلال نظام السوق. ففي حالة تحديد
حقوق الملكية على نحو سليم فإن التوازن من خلال السوق يمكن أن يكون كفئاً
في حالة السماح بالتفاوض بين أطراف مصدر الخارجيات والمضار أو المستفيد
بشرط أن تكون عملية التفاوض غير مكلفة . بل وحتى في حالة وجود نفقة للتفاوض
فإن إمكانية حل مشكلات الآثار الخارجية نظرا لأن تكاليف التفاوض عادة ما
تكون صغيرة . ولكن عندما تتعدد أطراف التفاوض فإنه يصعب دائما تصور قيام
عملية التفاوض دون وسيط وهو ما يمكن أن تقوم به الدولة (Sandmo 2002).
وبالمثل انتقدت فكرة التدخل من أجل توفير السلع العامة نظرا لأنهم يرون أن
هذا المفهوم مبهم ومتغير، وأن ما جرى العرف على اعتباره سلعاً أوخدمات عامة
قد تم توفيرها بواسطة القطاع الخاص. بل يذهب المتشددين من أصحاب الفكر
الليبرالي إلى رفض مفهوم السلع العامة ذاته(Hope 1989).
هناك أيضا
العديد من الاعتراضات على فكرة التسعير الحدي (التسعير الكفء) باعتبارها
مبرراً لقيام القطاع العام في حالة تناقص النفقة بالإنتاج على أساس أنه لا
يوجد من يؤكد أن القطاع العام سوف يلتزم بقاعدة التسعير الحدية، كما أن
العجز المتوقع (نتيجة تحمل الخسارة) إذا تم تمويله من خلال ضريبة ذات أثر
مشوه للسوق، فإن ذلك يعني وجود صورة من صورة عدم الكفاءة سوف تظهر في أماكن
أخرى. بل أن الخبرة التاريخية تشير إلى أن القائمين على الإنتاج لا يفهمون
مسألة التسعير الكفء أو التسعير الحدي، بل أن التسعير يتم غالبا على أساس
تحقيق فائض مالي. كذلك فإن القول بأن سياسة معينة أو نظام تسعيري معين هو
الأمثل لا يعني بالضرورة أن التطبيق سوف يسير في ذات النهج. ففي كثير من
التجارب من الصعب القول بوجود تزايد الغلة في كثير من المنشات التي تمتلكها
الحكومة، ومن ثم فلا يوجد ما يدعم فكرة الملكية العامة لهذه الأصول
والمنشات (Sandmo 2002 ).
كذلك فإن حجة العدالة التوزيعية باعتبارها
مبرراً رئيساً أيضا لتدخل الدولة سواء في الإنتاج أو التوزيع لم تخل هي
الأخرى من تحفظات. التحفظ الأول هو عدم وضوح مفهوم المساواة أو العدالة
فهناك مفاهيم متعددة للعدالة تختلف من مؤسسة لأخرى ومن قطاع لأخر ومن فرد
لأخر، مثال ذلك أن البائعين في السوق يرون أن من العدالة أن يكون السعر
متناسب مع الرغبة في الدفع، بينما القائمين على التعليم يرون ضرورة أن تكون
الفرص التعليمية على أساس القدرة، بينما الأطباء يرون أنه من العدالة أن
يتم توزيع الموارد الطبية على أساس الاحتياج. التحفظ الثاني هو أنه قد تكون
الأولوية في بعض الأحيان للمساواة في مجال عن غيره، فالمساواة في الحصول
على خدمات التعليم والصحة في مرحلة الشباب مسألة أساسية لتحقيق المساواة في
الحصول على فرصة عمل، بينما الضريبة التصاعدية تصمم فقط لتحقيق التساوي
بالنسبة للمخرجات (Ugaz 2003).
كذلك يتنقد أصحاب التيار الحر فكرة
التدخل اعتمادا على مفهوم الفشل الحكومي في مقابل الفشل السوقي الذي أشارت
إليه الأدبيات المنادية بالتدخل. ويرى أنصار هذا الاتجاه ضرورة وجود
الأسواق لتعوض عدم كفاءة الحكومات أو ما يعرف بالفشل الحكومي والذي يعود
وفقاً لهذا الاتجاه لما يلي من الأسباب:
• الرشادة المقيدة (Bounded
Rationality) والتي تعود بصورة أساسية إلى نقص المعلومات التي يجب أن
تتوافر للحكومة عند القيام بعمليات تخصيص الموارد. فهناك من يرى أن الدولة
وإن عظمت إمكانياتها تعاني من مشكلة قصور في المعلومات وهي تلك المعلومات
التي يتضمنها نظام السوق وتتلخص جميعها في سعر السلعة أو الخدمة في السوق.
لذا فإن الدولة لذي محاولتها لتخصيص الموارد فإنها تصبح في موقف رشادة
مقيدة (Tanzi 2000).
• المشكلة الثانية والخاصة بالتدخل الحكومي تتلخص
في التنافس بين القائمين في السلطة على ما يسمى عائد الأنشطة الريعية (rent
seeking). فلا يوجد ضمان لقيام الحكومة بتحقيق مصالح الشعب وليس مصالح
القيادات المسيطرة فيها (مصالح فردية خاصة (Stiglitz 1998). فغالبا ما
تسيطر على المنشات العامة فكرة تسخير المصلحة الحكومية لتحقيق مآرب شخصية
فيما يعرف بالسلوك الانتهازي (opportunistic behavior) أو ما تطلق عليه
الأدبيات (Rent seeking behavior). كذلك فإن سيطرة البيروقراطية الحكومية
والتي لاتصب في معظم الأحوال في تحقيق المصلحة العامة غالبا ما تنتهي
بانتشار الفساد في الجهاز الإداري أو على الأقل تكوين جماعات أصحاب المصالح
في الحكومات الأقل فساداً (Tanzi 1998).
• عندما تكون تكلفة توفير الخدمة العامة أعلى من منفعتها (SMC>SMB).

تعاني المؤسسة العامة من بعض السمات السلبية تؤثر على كفاءة عملية تخصيص
الموارد. فالمؤسسة العامة تتبنى أهدافا لا يمكن قياسها بصورة تسمح بتقييم
الأداء مثل المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية والمستشفيات. وهذا ما
يجعل عملية تقييم الأداء مسألة غاية في الصعوبة من ناحية القبول الاجتماعي
والسياسي لمستويات الأداء. كما أنه في حالة تعدد الأهداف فإنه يصعب على
المستفيدين من الخدمة رقابة مستوى أداء المنظمة وهو ما قد يدفع الموظفين من
إتباع مصالحهم الشخصية وهو الأمر الذي لا يحدث في المؤسسات الخاصة والتي
لديها هدف محدد وهو تعظيم الربح. بل قد يؤدي أحيانا تعدد الأهداف إلى تزايد
التكلفة. هذه المشاكل الخاصة بالقطاع العام تعود إلى المتعاملين مع
المنظمة أو تعدد المهام الموكلة إليها أو تعدد الأهداف (مثال المستشفى-
مثال أقسام التدريس باللغات الأجنبية بالكليات). ومن ثم فإن التقييم بناء
على هدف واحد تصاحب أنشطته حوافز فردية، قد يجعل من هذا النوع من النشاط
أكثر كفاءة في حين تكون المؤسسة ككل ليست على نفس الدرجة
Besley and Ghatak (2003))).

باختصار، فإنه وفي ظل التسليم
بالحاجة أحيانا للتدخل الحكومي من قبل أصحاب الفكر الليبرالي فإنهم يرون أن
القطاع العام أو بصورة أعم تدخل الدولة قد تعدى الحدود المثلى. هذا التوجه
تترجمه المقولة السائدة أنه إذا أردت أن تثبت أن القطاع العام أكثر قدرة
وكفاءة على توفير السلع والخدمات من القطاع الخاص فإن عليك أن تتحمل نتيجة
ذلك الإدعاء (Sandmo 2002). كذلك تؤكد الأدبيات على أنه من الخطأ أن
نعتقد أن كل حالة من حالات الفشل تعني ضمنيا ضرورة التدخل، بل يشبهه
(Lindbeck) بقوله أن الإيمان بأن كل صورة من صور الفشل السوقي تستدعي
التدخل، أشبه بالحفلة التي يتم فيها اختيار المطربين من قبل لجنة التحكيم
بإعلان فوز المتقدم الثاني بعد سماع المتقدم الأول (Hope 1989).

 التيار الفكري الداع إلى التكامل بين آليات التدخل الحكومي وآليات السوق
بين
الرفض التام للتدخل والمطالبة بتدخل أوسع في النشاط الاقتصادي لابد أن
نشير إلى تيار فكري لا يرفض مبدأ التدخل الحكومي بل يعتبره في كثير من
الأحيان مؤثرا على الحياة الاقتصادية، ولكن من ناحية أخرى يؤكد على أن
التدخل الحكومي الخاطئ قد يكون له أثاراً سلبية مدمرة (Stiglitz 1998). وقد
كانت تجربة دول جنوب شرق اسيا من أهم الأمثلة التي أكدت أهمية فكرة
التكامل بين آليات السوق والتدخل الحكومي أو ما يمكن أن نطلق عليه علاقة
المشاركة (Partnership) بين الدولة والقطاع الخاص. هذا التيار الفكري يؤكد
على مجموعة من الأسس فيما يتعلق بدور الدولة والعلاقة مع عمل آليات السوق.
وتتمثل أهم هذه الأسس فيما يلي:

 الاعتماد على فرضية الفشل أيا كان
سببه أو مظهره كسبب للتدخل هي فرضية غير مكتملة. فالقول بضرورة تدخل
القطاع العام في نشاط ما يستلزم أولا تحديد موطن الفشل السوقي وثانيا إثبات
أن القطاع العام أكثر قدرة على القيام بالمهمة من القطاع الخاص. إذ لا
يوجد ما يؤكد أن الفشل السوقي في حالة وجود الاحتكار سوف يكون أفضل في حالة
المكية العامة، إذ قد تحل عدم الكفاءة في التسعير محل عدم الكفاءة في
النفقة (Stiglitz 1998).

 إذا كانت مشكلة تحديد موطن الفشل أيسر
نسبياً، فإن إثبات أن القطاع العام أكثر قدرة على القيام بالمهمة من القطاع
الخاص مهمة ليست باليسيرة. ولهذا يمكن القول أن مسألة تحديد حدود للفصل
بين ما يجب أن تقوم به الدولة (القطاع العام) وما يترك للقطاع الخاص مسألة
نسبية وديناميكية وفقا لمنطق أن الضرورة تقدر بقدرها . ومن ثم فهناك عدة
عوامل يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند الوصول إلى شكل توافقي لهذه العلاقة لما
بين ما هو عام وما هو خاص.

 أن مبررات التدخل الحكومي لا تفترض
التلازم بين الإنتاج وبين تقديم الخدمة والملكية فلا داعي دائما للتلازم
بين الملكية وبين تقديم الخدمة. إذ تستطيع الدولة تقديم الخدمة أو السلعة
من خلال العديد من الآليات قد تكون المكلية العامة فيها أحدى هذه الأشكال.
فإذا تم تحديد السلع والخدمات التي على الحكومة أن تقدمها فإن التدخل
الحكومي أو التدخل من خلال القطاع العام (involvement) قد يأخذ عدة أشكال
مثل الجمع بين الملكية العامة والإنتاج (خدمات الدفاع والشرطة والمدارس
العامة) أو تقديم أو توفير الخدمة بدون القيام بالإنتاج من خلال الاستعانة
بالقطاع الخاص أو حتى من خلال التاثير على عملية تخصيص الموارد بواسطة
القطاع الخاص من خلال التوجيه أو الدعم أو الإشراف من خلال الأطر
القانونية((Besley and Ghatak (2003).

 الفشل الحكومي لا يعني
أنه لا توجد طرق لمعالجة هذا الفشل، ففي ظل تعدد آليات تقديم الخدمات
والسلع بواسطة الدولة فإنه فإنه يمكن الوصول إلى وضع توافقي يحقق ما يعرف
بشرط سامولسون (1974) لتحقيق الكفاءة عند تخصيص الموارد (Pickhardt (2001))
. أي أن هناك حاجة ماسة للتوفيق بين التدخل الحكومي لمعالجة الفشل السوقي
وبين ضمان أن يكون هذا التدخل هو الأكفأ (Stiglitz 1989).

 إطار التدخل الحكومي الكفء
مع
التسليم بضرورة التدخل الحكومي وفي إطار البحث عن أفضل حل توافقي بين
التدخل الحكومي وآليات السوق، فإن هناك ثلاثة أسئلة رئيسة خاصة بالتدخل
الحكومي، تمثل الإجابة عليها مسألة أساسية لخلق الإطار الكفء للتدخل
الحكومي. هذه الأسئلة هي:
 ماذا يجب على الدولة أن تفعل؟ (تحديد مواطن التدخل).
 كيف تقوم بالتدخل؟ (تحديد آليات التدخل).
 كيف تصنع قرارات التدخل؟ (البعد المؤسسي لآليات التدخل الحكومي).

وفي
هذا الإطار تستطيع الحكومة أن تغير من قواعد اللعبة (Rules of the game)
على نحو يسمح للفاعلين من القطاع الخاص أن يتحرك في إطار إيجابي لدعم
رفاهية المجتمع ككل. فالتدخل الحكومي يمكن أن يعدل من سلوك الأفراد بل يكون
هو نفسه داعم للمنافسة بينهم (Stigltiz 1998). ولهذا تم اقتراح العديد من
مواطن التدخل الحكومي كما تناولت الأدبيات الاليات التي يمكن من خلالها أن
تحقق الدولة الكفاءة في عمليات التدخل (Tanzi 2000).
ولكن
الملاحظ أن مواطن التدخل المطروحة كما طرحتها الأدبيات الحديثة لا تختلف
بصورة معنوية عما أقرته الأدبيات الأساسية إلا فيما يتعلق بالتغيرات التي
طرأت على الاقتصاد والسلع والخدمات في ظل التقدم التكنولوجي والعولمة
الاقتصادية. إذ أشارت الأدبيات إلى أهم مواطن التدخل الحكومي تشمل توفير
البنية الأساسية الاقتصادية والاجتماعية وتشمل العديد من المجالات مثل
التعليم والصحة والتكنولوجيا والمجال المالي ورأس المال المادي وحماية
البيئة والحماية الاجتماعية إلى غير ذلك من العديد من المجالات. ونظرا لأن
الحجم الكبير لمثل هذه المشروعات كان حتي وقت قريب أكبر من قدرة أي منتج
فرد، وللرغبة في الاستفادة من الآثار الخارجية الإيجابية الناتجة عن وحدة
نظام المواصلات أو الاتصالات أو غيرها من النظم، وتفادي احتكار الأفراد
لهذة السلع والخدمات. هذه العوامل الثلاثة أدت إلي ظهور مفهوم الاحتكار
الطبيعي، إلا أن التقدم التكنولوجي أدي إلي تراجع هذا المفهوم وبالتالي
تراجع دور الدولة في مجال البنية الأساسية من تقديم الخدمة إلي الإشراف علي
تقديمها (Tanzi 2000).
كما شملت محاور التدخل أيضا توفير المؤسسات
اللازمة لتقوية وتدعيم دور السوق ودعم القطاع الخاص. فوفقا للأدبيات فإن
الدولة مسئولة توفير الدعم للقطاع الخاص بما يتماشى مع أهداف المجتمع
التنموية. كما يتطلب دعم للقطاع الخاص اتخاذ اجراءات خاصة ليؤتي ثمار
إيجابية وهو ما يتطلب قدراً كبيراً من الشفافية ووضع معايير لكفاءة الأداء
للقطاع الخاص. كذلك فإن مسألة عدالة التوزيع تعد موطناً من مواطن التدخل
الحميد إذ إن عدالة التوزيع تعد شرطاً ضرورياً للنمو الاقتصادي، كما اثبت
تجربة دول شرق آسيا (Stigltiz 1998).
من المحاور الهامة أيضا
للتدخل الحكومي هي حماية الاقتصاد القومي من التعرض للصدمات الخارجية في ظل
العولمة الاقتصادية. ومن أمثلة هذه الصدمات الأزمات المالية وأزمات ارتفاع
أسعار الغذاء العالمية وأسعار النفط وما شابه. ففي ظل العولمة الاقتصادية
يصبح الاقتصاد أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية إذ إنه من الصعب السيطرة على
حركة المعاملات الاقتصادية حالياً مقارنة بذي قبل(Williamson 1999).

كذلك يؤكد هذا التيار التوافقي على أن الصورة التقليدية لدور الدولة أو
التدخل الحكومي تعني قيام الدولة من خلالها قطاعها الإنتاجي بتقديم السلع
والخدمات العامة يغفل التطور التي طرأ على المجتمعات والسلع والخدمات
المختلفة، بل ويتجاهل اختلاف الآلية باختلاف الدور الذي تلعبه الدولة. وهنا
يمكن أن نميز بين أربعة أدوار أساسية لدور الدولة في الحياة الاقتصادية
(HM Government 2007):
1. المقدم المباشر للسلعة أو الخدمة (Direct
provider): وهنا لابد من سبب استراتيجي لقيام الدولة بتولي المسؤلية
المباشرة عن العملية الإنتاجية إذ تكون تكلفة الفشل (Market failure)
مرتفعة بصورة معنوية ومن أمثلة ذلك القوات المسلحة. ويقتضي النجاح للقيام
بهذه المهمة أن يكون لدى الحكومة معلومات كافية عما يحيط بكيفة أداء تلك
الخدمة.
2. الرقابة وإدارة توفير الخدمات العامة (Commissioner): في هذه
الحالة فإن الخدمة يمكن توفيرها بواسطة القطاع الخاص ويتم تصحيح حالات
الفشل السوقي من خلال آليات التدخل الحكومي سواء من خلال الضرائب أو الدعم
أو التقنين وغيرها من الأدوات.
3. توفير المعلومات (Information
provider) وهنا تقوم الدولة بتوفير المعلومات للأفراد حتى يتمكنوا من اتخاذ
القرارات المناسبة بدون تدخل مباشر من قبل الدولة.
4. المنظم أو
المراقب (Regulator): وهنا تقوم الدولة بتنظيم العملية التي يتم من خلالها
توفير الخدمة والتي عادة ما تكون الدولة مسئولة عن توفيرها. وهنا تحدد
الدولة المعايير المختلفة لأداء الخدمة وتراقب من يقدمها، كقيام الدولة
بتنظيم سوق الاتصالات.
5. المشرع أو المقنن(Legislator): وهنا تقوم الدولة بسن التشريعات التي تحدد القواعد التي تؤسس عليها السياسات المختلفة.

في
ظل هذا العبء غير الهين الملقى على عاتق الدولة وفي ظل التسليم بإمكانية
الفشل إذ لم تراع الضوابط المختلفة، أكدت الأدبيات المختلفة على أنه من أجل
الوصول إلي أفضل الحلول لمشكلتي فشل السوق وفشل الحكومة لابد علي كل من
الحكومة والقطاع الخاص العمل بشكل ديمقراطي من خلال إدراك علاقة التشابك
التي تربطهما ومحاولة تعظيم المنفعة منها. والمقصود بالديمقراطية هنا هو
السلوك وليس هيكل القطاع (كهيكل الحكومة مثلاً من حيث كونها سلطوية أو
ليبرالية)، فما يحدد درجة نجاح سياسة معينة ليست السياسة في حد ذاتها
ولكنها طريقة التطبيق وكفاءة الأطراف المعنية بهذا التطبيق. ومن ثم فإن علي
كل من الطرفين إدراك أن هناك بعض المهام التي يفضل إنجازها علي المستوي
المركزي بينما أن هناك مهام أخرى تنجز بشكل أكثر كفاءة علي المستوي
اللامركزي، كما أن عليهما إدراك أهمية التكامل بين المستويات المختلفة
للقطاع سواء العام أو الخاص (Tanzi 2000).

بصورة أساسية فإن هناك من
الاجراءات التي يمكن أن تجعل عملية التدخل الحكومي مكمل وداعم لدور القطاع
الخاص على نحو يدعم عملية النمو الاقتصادي. وتتمثل أهم هذه الاجراءات في
نوعين من القرارات، الأولى وتختص بعملية صنع القرار الحكومي والثانية تتعلق
بأداء المؤسسات العامة بصفة خاصة. فعلى مستوى صنع القرار توصي الأدبيات
بما يلي:
1) تشجيع تقديم القطاع الخاص (بما في ذلك المنظمات غير
الحكومية) للسلع والخدمات العامة والاجتماعية. حيث يترتب على إشراك القطاع
الخاص ومنظمات المجتمع المدني في المساهمة في توفير الخدمات العامة تشجيع
المنافسة وخلق آلية للرقابة والمحاسبة الحكومية (Stigltiz 1998). ويساهم
اتباع نظام لامركزي في تقديم تلك الخدمات في خلق المناخ الجيد للرقابة
والمسألة والمشاركة المجتمعية (Cayeros 2005).
2) الحد من
القرارات الحكومية المقيدة للمنافسة وتشجيع تلك التي تشجع المنافسة: فوفقا
للإطار الداعم للتكامل بين القطاع الخاص والتدخل الحكومي على الحكومة أن
تتولي مهمة تشجيع وضمان المنافسة. وهنا سوف تواجه الحكومة بمزيد من
المواجهة مع بعض جماعات الضغط وأصحاب المصالح الراغبين في استمرار القيود
علي المنافسة لتحقيق مصالحها من الأوضاع الاحتكارية المختلفة (Tanzi 2000).

3) تطبيق مبادئ الشفافية والانفتاح لدي الحكومة: فقد جرى العرف أن
تلجأ الحكومات في بعض الأحيان إلي حجب المعلومات لتحجيم المشاركة الخارجية
في عملية اتخاذ القرار . ولكن غالبا ما يكون هذا الحجب من أجل تحقيق مصالح
خاصة لمسئولي الحكومة. وهو ما يؤكد على ضرورة ممارسة درجة معنوية من
الشفافية وذلك للحد من سيطرة جماعات المصالح وتحسين الأداء الحكومي.
فالسرية ترفع من تكلفة دعم الحكومة لجماعات المصالح وتجعل عملية إصلاح
الأخطاء وتقييم المسئولين الحكوميين أكثر صعوبة. كما أن عدم التزام مبادئ
الشفافية والإفصاح تجعل المعلومات وسيلة للتكسب لمن يملكها. كذلك تؤثر
السرية بشكل سلبي على السوق إذ إنها تعني أن المعلومات لا تنشر بشكل منتظم
وهو ما قد يسبب صدمة للسوق إذا ما تم نشر قدر كبير من المعلومات بشكل
مفاجىء. كما أن غياب الشفافية يحول دون المشاركة الفعالة للأفراد والمؤسسات
غير الحكومية في عملية صنع القرار، وتسمح بالتالي لجماعات المصالح بالمزيد
من التربح (Stigltiz 1998).
4) الحد من تدخل الحكومة في المجالات التي
تبرز فيها بشكل صريح المصالح الشخصية. وهنا تؤكد الأدبيات ما طرحه إبن
خلدون بقوله "أن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا مفسدة للجباية".
فالسلطان (أفراد الحكومة) قد ينتزع الكثير بأيسر ثمن أو قد يبخس ثمنه
للحصول عليه (محمد نِشأت 1944). فالأصل أن يبتعد االسلطان (أفراد الحكومة)
ما قد يجد فيه منفعته الخاصة. وهذ مسألة ليست يسيره أيضا فتطبيق مثل هذه
الاستراتيجية تشوبه العديد من المعوقات ومنها أن جماعات المصالح لن تتخلي
عن مصالحها بسهولة، كما أن الحكومة قد تبدو أحيانا غير قادرة علي الالتزام
بتلك الاستراتيجية.
5) تحقيق التوازن بين دور أصحاب الخبرة وأصحاب
القرار (الجهاز التنفيذي). فقد لا تعكس القرارات والتوجهات الحكومية في
كثير من الأحيان أراء الخبراء. ونظراً لوعي النظام لسياسي -وعلى وجه
التحديد في الدول المتقدمة- بهذا الوجه من أوجه النقص فقد اتجهت دول عديدة
مثل الولايات المتحدة الأمريكية إلي تمثيل الخبراء في مجالس مستقلة تمتلك
سلطات تشريعية وتخضع لرقابة الكونجرس. ولضمان استقلالية هذه المجالس يحظر
القانون علي أعضائها الاتصال بأجهزة الحكومة الأخرى كما يضع قيوداً علي
الانتقال بينها وبين القطاع الخاص. ويعتبر نموذج الولايات المتحدة مثالاً
أمكن فيه تحقيق استقلالية الخبراء عن أصحاب القرار، وإن ظل عنصر الخبرة غير
ممثل لكل فئات وقطاعات الشعب لأن خبراء مجال معين عادة ما يكونون من
العاملين بهذا القطاع. ولعل أكثر النماذج التي تشير إلى فكرة تمثيل جانب
الخبرة في عملية صنع القرار هي حالة السياسة النقدية. إذ أن البنك المركزي
مستقل ويدار بواسطة خبراء معينين من قبل السياسيين. والسياسيون المنتخبون
هم من يحاسبون علي أداء حكوماتهم علي الرغم من أن هذا الأداء يرجع جزئياً
إلي أداء المعينين، في الوقت الذي من الممكن فيه أن يكون تعينهم قد تم من
قبل القيادة السياسية السابقة (Stigltiz 1998).
وكما هو واضح فإن
المجالات المشار إليها عاليا ترتبط بصورة أساسية بأهمية المشاركة في عملية
صنع القرار بما يسمح بالوصول إلى اتفاق عام بين مختلف الأطراف. فالخطورة
دائما تتمثل في أن يكون القرار الحكومي قائم على ترجيح أحد الاطراف علي
الآخر وهو ما ينعكس سلبا علي درجة التماسك الاجتماعي وبالتالي الاستقرار
السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة. فالقرارات التي تتم من خلال الاتفاق
العام تتسم بالديمومة واحتمالية نجاح أكبر حيث تتمتع بتأييد مجموع أفراد
الشعب، علي عكس القرارات التي يتم التوصل إليها من خلال ترجيح الأكثرية علي
الأقلية دون أخذ تلك الأقليات في الاعتبار (Stigltiz 1998).

أما
على مستوى تطوير أداء المؤسسة العامة والقطاع العام عند قيامها أو قيامه
بمهامها أو مهامه المختلفة، اقترحت الأدبيات مجموعة من الاجراءات والتي من
شأنها تدعم كفاءة المؤسسات العامة. من أهم هذه الاجراءات:
1. استخدام المزايدات والمناقصات في عملية توفير الخدمات العامة
2.
تقوية واستقلال أجهزة الرقابة على أداء المؤسسات العامة وإشراك عدد من
المستقلين في أجهزة الرقابة تلك، لإشاعة جو من الشفافية والمسألة
والمحاسبة.
3. تطبيق نظام عقود الأداء (performance contracting) على
الخدمات التي لا تسطيع الدولة فيها الدخول مع القطاع الخاص في علاقات
مشاركة.
4. الاستعانة بالقطاع الخاص للحصول على العديد من الخدمات فيما يعرف بعقود المشاركة (PPP or Outsourcing).
5. الاستفادة من المعلومات المتاحة في السوق لاستخدامها في حالة المشتروات الحكومية.

بصورة
مختصرة فإن ما يراه هذا التيار التوافقي أن القضية ليست أن السوق بديلاً
للدولة أو أن الدولة بديلاً للسوق، ولكن الأجدى أن نبحث عن الوسائل التي
تضمن معالجة الفشل السوقي ومعالجة صور الفشل الحكومي من خلال إدراك علاقات
التشابك بين التدخل الحكومي وآليات السوق. فعلى حد قول ستيجلتز أن الأصل هي
علاقة مشاركة أكثر من كونها علاقة تنافس:
"How can government and the
private sector act together, as partners, in the more technical jargon
of economics, in a complementary fashion?"Quoted in Stiglitz 1998"

2. القسم الثاني: الدروس المستفادة للحالة المصرية
إن
توصيف وصفة معينة للحالة المصرية فيما يتعلق بدور الدولة مسألة تقتضي
التعرض لطبيعة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص عبر المراحل الاقتصادية
المختلفة خلال النصف الثاني من القرن العشرين وحتى وقتنا هذا. هذه المسألة
تعرضت لها العديد من الكتابات بالوصف والتحليل والدراسة وهذه مسألة تخرج عن
نطاق الغرض من هذه الورقة التي تتناول الأدبيات الاقتصادية فيما يتعلق
بهذا الدور . ومن ثم فإن الورقة في هذا القسم سوف تركز بصورة أساسية على
محاولة توصيف الوضع الراهن للعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في ظل التحول
الاقتصادي البادئ مع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في بداية التسعينات من
القرن العشرين.
وهنا فإن الدراسة تشدد على مجموعة من الأسس الخاصة
ببرنامج الإصلاح الاقتصادي فيما يتعلق بدور الدولة. أولى هذه الأسس أن
برنامج الإصلاح الاقتصاي هو برنامج يحمل مضمونه فرضية التفوق لنظام وآليات
السوق على التدخل الحكومي فيما يتعلق بكفاءة هذا النظام في تخصيص الموارد
الاقتصادية وتحقيق أهداف المجتمع. فالبرنامج بشقيه التثبيت والتكيف الهيكلي
يقدم وصفة للتحول نحو سيطرة آليات السوق والمبادرات الفردية على عملية
تخصيص الموارد في الاقتصاد القومي، ومن ثم فهو ينحاز فكريا لصالح قوى
السوق. ثاني هذه الأسس فيما يتعلق بالبرنامج هي أن البرنامج بسياساته
المختلفة المنبثقة عن مكوناته لم يتطرق لطبيعة دور الدولة ليس فقط في مرحلة
التحول نحو اقتصاد السوق بل أيضا لدور الدولة بصورة عامة. إذ لا يتعرض
البرنامج لطبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص. فخصائص هذا
البرنامج تترجمه ما يعرف بتفاهم واشنطن (Williamson 1999)، والذي يشمل
العناصر التالية:
1. الانضباط المالي
2. إعادة تخصيص الإنفاق العام
بما يحقق أعلى عائد للإنفاق العام وذلك من خلال توجيه الموارد العامة نحو
قطاعات مثل الرعاية الصحة الأولية والتعليم الابتدائي والبنية الأساسية
3. الإصلاح الضريبي والاتجاه نحو تخفيض معدلات الضريبة وتوسعة القاعدة الضريبية
4. تحرير سعر الفائدة
5. تحرير سعر الصرف
6. تحرير التجارة
7. الخصخصة
8. تحرير تدفقات رأس المال من أية قيود
9. بناء السوق الحر من خلال إزالة معوقات الخروج أو الدخول من وإلى السوق
10. حماية حقوق الملكية الفكرية

ولكن
مع إدراك القائمين على تنفيذ تلك البرامج للمشاكل التي صاحبت عملية
التنفيذ، ظهر ما يعرف "بإجماع واشنطن المعدل" والذي شمل على عناصر جديدة لا
تختلف عن النهج الليبرالي سوى في تأكيدها على دور الدولة المساند لآليات
السوق، والذي تمثلت عناصره فيما يلي:
1. الحكم الرشيد
2. مواجهة الفساد
3. مرونة أسواق العمل (flexible labour markets )
4. اتفاقيات التجارة الحرة
5. القواعد والأسس الحاكمة المالية والنقدية
6. ضبط القواعد المحاسبية الحكومية
7. القضاء على أسواق سعر الصرف الوسيطة
8. استقلالية البنك المركزي واستهداف التضخم
9. شبكات الضمان الاجتماعي
10. مواجهة وتخفيض معدلات الفقر

هذا
الفرق بين إجماع واشنطن وإجماع واشنطن المعدل لا يعكس سوى الإقرار بأن
فكرة الغلبة لآليات السوق ليست صحيحة وهو ما يستدعي التعامل مع قضية
التكامل بين الأدوار المختلفة للدولة وآليات السوق لتحقيق المصلحة العامة.
هذا الفرق بين مكونات ما يطلق عليه إجماع واشنطن والنسخة المعدلة منه، هو
في حقيقة الأمر ما شهدته تجربة التحول في الحالة المصرية. ففي ظل رفع شعار
السوق الحر والتحول نحو آليات السوق أشار البعض وللأسف من صانعي السياسات
أن دور الدولة أشبه بالمشاهد لمباراة كرة القدم والذي لا يحمل حيلة بيديه
سوف التصفيق في حالة الفوز أو إظهار الضجر في حالة الخسارة . فقد شهدت
ولازالت تعاني التجربة المصرية للتحول نحو الأخذ بآليات السوق العديد من
مظاهر الفشل سواء الخاص بآليات السوق أو ذلك الخاص بالفشل الحكومي.
وهنا
ترصد الورقة عدد الحالات التي تمثل صوراً للفشل- ليس فقط لقوى ونظام السوق
بل مظاهر أخرى للفشل الحكومي- لا تعبر إلا عن غياب فكرة التكامل والمشاركة
بين التدخل الحكومي وبين آليات السوق بل وعن غياب التوليفة المثلى التي
تقلل من صور الفشل السوقي المختلفة. ومن أهم مظاهر الفشل على صعيد السوق
والحكومة الذي شهدته ولا تزال تشهده التجربة المصرية ما يلي:
 الفشل
النسبي في توفير السلع والخدمات العامة كخدمات التعليم والصحة ومياه الشرب
وغيرها والذي تبلورت مظاهره في المشكلات الخاصة بالتعليم والصحة وعدم كفاءة
المؤسسات في توفير الخدمات بل والنقص الحاد في توفير الخدمات مثل خدمات
المياه والصرف الصحي في العديد من القرى المصرية.
 تحول العديد من
الأسواق في الحالة المصرية من احتكار الدولة إلى احتكار القطاع الخاص أو
بالأصح احتكار رجال الأعمال. فعلى الرغم من التحول ورفع شعار نظام السوق
الحر فإن السوق المصري لا يعكس درجة معنوية من المنافسة في ظل ارتفاع
معدلات التركز السوقي ووجود العديد من الممارسات الاحتكارية في عدد من
القطاعات الاقتصادية، وهو ما دفع السلطات مؤخراً لتحويل ملفات قطاعي
الأسمنت والحديد لجهاز حماية المنافسة .
 انتشار الفساد الإداري في
العديد من المؤسسات الحكومية وهو ما أثر على وضع مصر في التقارير الخاصة
بمؤشرات انتشار الفساد (غنيم وشحاته 2006).
 تأجيل العديد من
الإصلاحات وفقا لتوازنات سياسية معينة. فعلى الرغم من الفشل الواضح لسياسات
الدعم الحالية سواء دعم الغذاء أو دعم الطاقة إلا أن عمليات تأجيل الإصلاح
يتم وفقا لأغراض سياسة بعيدا عن رأي أهل الخبرة ولتحقيق مكاسب سياسية على
حساب الكفاءة الاقتصادية.
 ارتباط صناعة القرار الاقتصادي بمجموعة من
أصحاب المصالح والذين نفذوا إلى مواطن صنع القرار من خلال المجالس
التشريعية بل ورئاستهم لللجان التشريعية بمجلس الشعب والشورى المصري (غنيم
وشحاته 2006).
 الفشل على مستوى توزيع الدخل إذ تلازم ارتفاع معدلات الفقر مع اتساع الفجوة بين مستويات دخول الأفراد.

هذه المظاهر الخاصة بالفشل تعود بصورة أساسية لغياب تصور واضح لدور الدولة
في ظل التحول نحو اقتصاديات السوق بالإضافة إلى التلازم بين صناعة السياسة
وجماعات المصالح على نحو أضر بآليات السوق وبعملية التدخل الحكومي. فحتى
في ظل التسمك بخيار السوق الحر فإن ما تقوم به الحكومة المصرية لا يتوافق
مع ما عرف بتفاهم واشنطن المعدل الذي يتحدث بصورة صريحة وضمنية عن أهمية
الدور الحكومي في إجراء عمليات التصحيح لمظاهر الفشل بما فيها الفشل
الحكومي، تحت شعار الحكم الرشيد (good governance).
ولعل التدخلات
الأخيرة في أسواق الأسمنت وتحويل الشركات للنائب العام وتحويل ملف الحديد
إلى جهاز حماية المنافسة هو نتيجة الشعور بأن مبدأ ولا تقربوا الصلاة في
التعامل مع القطاع الخاص بحجة عدم التدخل وعرقلة آليات سوق هو إدارك متأخر
للحاجة للتدخل عندما يكون التدخل للمصلحة العامة ولحماية الفرد من بربرية
السوق. ولكن المشكلة الأساسية أيضا أن هناك العديد من الملفات الخاصة
بالأداء الحكومي لابد من التعامل معها حتى لا تتدخل الدولة فقط لمعالجة
الفشل السوقي في حين تترك الفشل الحكومي على حالة.
 الخلاصة والتوصيات
حاولت
الورقة التعرض بالتحليل المختصر لحجج الرفض والتأييد للتدخل الحكومي في
الأدبيات الاقتصادية. وقد خلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن النظرية
الاقتصادية لا تقدم حلولا سحرية لدور الدولة على نحو افعل ولا تفعل. ولكن
تقدم النظرية خطوطا عريضة للتدخل الحكومي في ظل توليفة مثلى تجمع بين قدرات
نظام السوق وكفاءته المعهودة في الإنتاج وبين عدالة توزيع النمو والدخل
الناتج عن التحسن في تلك الكفاءة. كما أن الدراسة أشارت إلى أن فكرة الغلبة
لقوى السوق أو الحكومة هي فكرة واهية وإنما الأولى البحث عن صورة توافقية
للتعايش بين آليات التدخل وآليات السوق على نحو يحقق أهداف المنظومة
الاقتصادية للدولة.
وفي إشارة الورقة المختصرة للحالة المصرية فإن
الورقة قد انتهت إلى أن الحالة المصرية تجمع مظاهر عدة للفشل السوقي والفشل
الحكومي. وتقتضي الحكمة في التعامل مع مثل هذه المظاهر من الفشل التأكيد
على دور الدولة القوي في توفير المناخ الملائم لسوق تنافسية حرة والذي لا
يمكن الوصول إليه بدون تقوية مؤسسات الدولة ومعالجة عيوبها وخاصة التعامل
مع قضايا الفساد الإداري وتقوية فرض هيبة القانون وضمان تكافؤ الفرص
للأفراد والالتزام بمبادئ الحكم الرشيد.

المراجع
المراجع باللغة العربية
أحمد
غنيم و عبدالله شحاته، (2006). "المؤسسات والإصلاح الاقتصادي في مصر"،
ورقة مقدمة إلى مؤتمر الإصلاح المؤسسي في مصر، شركاء التنمية للبحوث
والاستشارات والتدريب، القاهرة.
محمد نِشأت، (1944). "رائد الاقتصاد: ابن خلدون"، القاهرة: مطبعة دار الكتب المصرية.

المراجع باللغة الأجنبية
Besley,
T. and Ghatak, M. (2003). "Incentives, Choice and Accountability in the
Provision of Public Services", the UK: The Institute for Fiscal
studies.
Coase, R. (1960). "The Problem of Social Cost.", Journal of Law and Economics. No.3.
Hart,
O., Shleifer, A. and Robert, V. 1997. "The Proper Scope of Government:
Theory and Application to Prisons", The Quarterly Journal of Economics,
Pp: 1127-1161.
HM Government, (2007). "Building on progress: The role of the state", Prime Minister’s Strategy Unit, Cabinet Office, The UK.
Hope,
H.H. (1989) "Fallacies of the public goods theory and the production of
security", Journal of Libertarian studies, Vol. IX. No. I, Pp: 27-46.

Kauzya, J-M. (2000). "The Role of The State and Africa's Development Challenges", 7th Africa Governance Forum, UNDP.
Lee,
V. and Wong, E. (2002). "Education Voucher System", Research and
Library Services Division, Legislative Council Secretariat, Hong Kong.
Wahba, M. (1994). "The Role of the State in the Egyptian Economy 1945-1981", London: Ithaca Press.
Pickhardt,
M. (2001). " Fifty years after Samuelson's "the Pure Theory of Public
Expenditure"", paper presented at the 52nd International Atlantic
Economic Conference, USA. Philadelphia.
Radnitzky, G. (2000). "Hayek on The Role of State: A Radical Libertatian Critique", Policy.
Radwan, S. and Riesco. M. (eds.) (2007). "The Changing Role of the State", Cairo: The Economic Research Forum.
Sandmo,
A. (2002). "Public Provision and Private Incentives", working paper,
the Norwegian School of Economics and Business Administration,
Helleveien.
Stiglitz, J. (1998). "Redefining the Role of the State:
What should it do: How should it Do it and How


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://belhadj.yoo7.com
 
دور الدولة والنظرية الاقتصادية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاستاذ بلحاج عيسى :: ©~®§][©][منتديات التعليم الجامعي ][©][§®~© :: منتدى علوم اقتصادية وتجارية-
انتقل الى: